فوائد وأحكام سورة الفاتحة
في سورة الفاتحة جملة من الفوائد والأحكام التي ينبغي أن يُحِيط بها المسلم علمًا، وأذكر منها النقاط التالية:
1 - أنها أم القرآن وليس لها مثيل:
1 - جاء في تفسير القرطبي:
"قال ابن العربي: قوله: ((ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلها))، وسكت عن سائر الكتب؛ كالصحف المنزلة، والزبور، وغيرها، لأن هذه المذكورة أفضلُها، وإذا كان الشيء أفضل الأفضل، صار أفضل الكل؛ كقولك: زيد أفضل العلماء؛ فهو أفضل الناس.
وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها، حتى قيل: إن جميع القرآن فيها، وهي خمس وعشرون كلمة تضمَّنت جميع علوم القرآن، ومن شرفها أن الله - سبحانه - قَسَمها بينه وبين عبده، ولا تصحُّ القربة إلا بها، ولا يلحق عمل بثوابها، وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم"؛([59]) اهـ.
و-أفاض ابن القيم في بيان فوائدها وأنها بحق أم القرآن فقال-رحمه الله-: أعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال وتضمنتها أكمل تضمن.
فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء، مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها، ومدارها عليها. وهي: «الله، والرب، والرحمن » وبنيت السورة على الإلهية والربوبيّة والرحمة. ف {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} مبنى على الإلهية. {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على الربوبيّة وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة. والحمد يتضمن الأمور الثلاثة: فهو المحمود في إلهيته، وربوبيته، ورحمته. والثناء والمجد كمالان لجده.
وتضمنت إثبات المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم حسنها وسيئها. وتفرّد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق، وكون حكمه بالعدل. وكل هذا تحت قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.اهـ([60])
2 - الحمد والتزكية لا تكون إلا لله - تعالى -:
قال ابن العربي([61]):
قوله - تعالى -: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} اعلموا - علمكم الله المشكلات - أن البارئ - تعالى - حمد نفسه، وافتتح بحمده كتابه، ولم يأذنْ في ذلك لأحدٍ من خلقه، بل نهاهم في محكم كتابه، فقال: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32]، ومنع بعض الناس من أن يسمع مدح
بعض له، أو يركن إليه، وأمرهم برد ذلك، وقال: ((احثُوا في وجوهِ المدَّاحين التراب))([62])([63])؛ رواه المقداد وغيره، وكأن في مدح الله لنفسه وحمده لها وجوهًا؛ منها ثلاث أمهات:
الأول: أنه علَّمنا كيف نحمده، وكلفنا حمده والثناء عليه؛ إذ لم يكن لنا سبيل إليه إلا به.
الثاني: أنه قال بعض الناس معناه: قولوا: الحمد لله، فيكون فائدة ذلك التكليف لنا، وعلى هذا تخرج قراءة من قرأ بنصب الدال في الشاذ.
الثالث: أن مدح النفس إنما نهي عنه لما يدخل عليها من العجب بها، والتكثر على الخلق من أجلها، فاقتضى ذلك الاختصاص بمن يلحقه التغير، ولا يجوز منه التكثر، وهو المخلوق، ووجب ذلك للخالق؛ لأنه أهل الحمد، وهذا هو الجواب الصحيح، والفائدة المقصودة.
2 - حكم قراءة البسملة في الصلاة:
لقد وقع خلاف كبير فى مسألة الجهر والإسرار بالبسملة قبل الفاتحة؛ وذلك لأن الفاتحة هي أم القرآن، ولا تصح الصلاة إلا بها.
عن أنس قال: صلَّيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم)([64]).
عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدَّثه قال: صلَّيت خلف النبى - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة، ولا فى آخرها([65]).
قال الإمام النووي([66]): اعلم أن مسألة البسملة عظيمة مهمة، ينبني عليها صحة الصلاة التي هي أعظم الأركان بعد التوحيد"([67]).
وقال ابن العثيمين - رحمه الله -:
في هذا خلاف بين العلماء؛ فمنهم مَن يقول: إنها آية من الفاتحة، ويقرأ بها جهرًا في الصلاة الجهرية، ويرى أنها لا تصح إلا بقراءة البسملة؛ لأنها من الفاتحة.
ومنهم مَن يقول: إنها ليست من الفاتحة؛ ولكنها آية مستقلة من كتاب الله؛ وهذا القول هو الحق؛ ودليل هذا: النص، وسياق السورة.
أما النص، فقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول: ((قال الله - تعالى -: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قال الله - تعالى -: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قال الله - تعالى -: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال: مجَّدني عبدي، وقال مرةً: فوَّض إليَّ عبدي، فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل))، وهذا كالنص على أن البسملة ليست من الفاتحة.
وفي الصحيح عن أنس بن مالك - رضي الله عه - قال: "صليتُ خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر؛ فكانوا لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] في أول قراءة، ولا في آخرها"، والمراد لا يجهرون؛ والتمييز بينها وبين الفاتحة في الجهر وعدمه يدل على أنها ليست منها.
أما من جهة السياق من حيث المعنى: فالفاتحة سبع آيات بالاتفاق؛ وإذا أردتَ أن توزِّع سبع الآيات على موضوع السورة وجدت أن نِصْفَها هو قوله - تعالى -: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5]، وهي الآية التي قال الله فيها: ((قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين))؛ لأن {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} واحدة.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} الثانية.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الثالثة، وكلها حق لله - عز وجل.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الرابعة؛ يعني: الوسط؛ وهي قسمان: قسم منها حق لله؛ وقسم حق للعبد.
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} للعبد.
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} للعبد.
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} للعبد.
فتكون ثلاث آيات لله - عز وجل - وهي الثلاث الأولى، وثلاث آيات للعبد، وهي الثلاث الأخيرة، وواحدة بين العبد وربه، وهي الرابعة الوسطى، ثم من جهة السياق من حيث اللفظ، فإذا قلنا: إن البسملةَ آية من الفاتحة؛ لزم أن تكون الآية السابعة طويلة على قدر آيتين، ومن المعلوم أن تقارب الآية في الطول والقصر هو الأصل.
فالصواب الذي لا شك فيه أن البسملة ليست من الفاتحة، كما أن البسملة ليست من بقية السور([68]).
وذكر ابن القيم في الهَدْي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة، ويخفيها أكثر مما جهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين، وعلى جمهور أصحابه، وأهل بلده في
الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية؛ فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح"؛([69]) انتهى.
وقال الألباني([70]) فى تمام المنة (ص 169):
والحق أنه ليس في الجهر بالبسملة حديث صريح صحيح، بل صح عنه - صلى الله عليه وسلم - الإسرار بها من حديث أنس، وقد وقفت له على عشرة طرق، ذكرتها في تخريج كتابي "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"، أكثرها صحيحة الأسانيد، وفي بعض ألفاظها التصريح بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجهر بها، وسندها صحيح على شرط مسلم، وهو مذهب جمهور الفقهاء، وأكثر أصحاب الحديث، وهو الحق الذي لا ريب فيه، ومَن شاء التوسع في هذا البحث فليراجع "فتاوى شيخ الإسلام"؛ ففيها مقنع لكل عاقل منصف"؛ اهـ.
3 - فائدة الفاتحة في الرقية والاستشفاء:
من صفات فاتحة الكتاب أنها شافية وراقية - بإذن الله تعالى - لحديث أبي سعيد الخدري، قال: "إن ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا في سفر، فمرُّوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيِّفوهم، فقالوا لهم: هل فيكم راقٍ؛ فإن سيد الحي لديغ، أو مصاب، فقال رجل منهم: نعم، فأتاه فرَقَاه بفاتحة الكتاب؛ فبرأ الرجل، فأعطي قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال: حتى أذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم
- فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله، والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسَّم، وقال: ((وما أدراك أنها رقية))، ثم قال: ((خذوا منهم، واضربوا لي بسهم معكم))([71]).
قال النووي في شرح مسلم:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أدراك أنها رقية؟))؛ فيه التصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض، وسائر أصحاب الأسقام والعاهات.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم))؛ هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر، وأنها حلال لا كراهة فيها"؛([72]) اهـ.
-وقال ابن القيم-رحمه الله-: "فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، والشفاء التام، والدواء النافع، والرقية التامة، ومفتاح الغنى والفلاح، وحافظة القوة، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عَرَف مقدارها وأعطاها حقها، وأحسن تنزيلها على دائه، وعَرَف وجه الاستشفاء والتداوي بها، والسر الذي لأجله كانت كذلك، ولما وقع بعض الصحابة على ذلك، رقى بها اللديغ، فبرأ لوقته، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وما أدراك أنها رقية))"([73]).
4 - حكم قراءتها للتبرك بها وعلى الأموات:
أما التبرك بها وقراءتها عند الزواج، أو افتتاح أي شيء، أو على الأموات ترحمًا، فهو أمر مبتدع، وليس له أي تأثير، ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصِّصها بها الشرع؛ لأن ذلك عبادة، والعبادات توقيفية.
-وقال ابن العثيمين- رحمه الله-مبيناً ذلك:
"وليست يفتتح بها كل شيء؛ كما يصنعه بعض الناس اليوم، إذا أرادوا أن يشرعوا في شيء قرؤوا الفاتحة، أو أرادوا أن يترحموا على شخص قالوا: (الفاتحة) يعني: اقرؤوا له الفاتحة، فإن هذا لم يَرِدْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم"([74]).
وزاد - رحمه الله - بيانًا في قوله:
"قراءة الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصًّا من السنة، وعلى هذا فلا تقرأ؛ لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع، حتى يقوم دليل على ثبوتها، وأنها من شرع الله - عز وجل - ودليل ذلك أن الله أنكر على مَن شَرَعُوا في دين الله ما لم يأذنْ به الله، فقال - تعالى -: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21]، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ))، وإذا كان مردودًا كان باطلاً وعبثًا، وينزه الله - عز وجل - أن يتقرَّب به إليه"؛([75]) اهـ.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الآمين، وآله وصحبه أجمعين.
تم بحمد الله تفسير الفاتحة مع بيان فوائدها وأحكامها
[60] - للمزيد انظر تفسير القرآن الكريم لابن القيم- الناشر: دار ومكتبة الهلال - بيروت الطبعة: الأولى - 1410 هـ وستأتي ترجمته أن شاء الله.
[61] - هو محمد بن عبدالله بن محمد المعافري، أبو بكر بن العربي - وهو غير ابن عربي الصوفي - إمام من أئمة المالكية، وهو فقيه محدِّث مفسر أصولي أديب متكلِّم، كان أقرب إلى الاجتهاد منه إلى التقليد، ولد بإشبيلية، ورحل إلى المشرق مع أبيه، فأخذ العلم عن الخولاني، والمازري، وأبي الحسن الخلعي، وأبي نصر المقدسي، وأبي سعيد الزنجاني، وأبي حامد الغزالي، وأبي بكر الطرطوشي، والصيرفي، وغيرهم كثير، وأخذ عنه العلمَ عددٌ لا يكادُ يحصى؛ من أشهرهم: القاضي عياض، وابن بشكوال، وابن الباذش، والإمام السهيلي، يقول عنه الإمام الحافظ الذهبي: اشتهر اسمه، وكان رئيسًا محتشمًا، وافر الأموال؛ بحيث أنشأ على إشبيلية سورًا من ماله الخاص، له مؤلفات كثيرة، وتوفِّي - رحمه الله - قرب مدينة فاس - حماها الله - مُنْصَرفَهُ من مراكش، وقيل: مات مسمومًا سنة 514 هـ.
[62] - أخرجه مسلم برقم/ 5322، وتمام متنه: عن أبي معمر قال: قام رجل يثني على أمير من الأمراء، فجعل المقداد يُحثِي عليه التراب، وقال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحثي في وجوه المدَّاحين التراب".
[66] - محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الحوراني الشافعي، كان إمامًا بارعًا حافظًا أمَّارًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، تاركًا للملذات، ولم يتزوج، أتقن علومًا شتى، ولِيَ مشيخة دار الحديث الأشرفية، أفردت ترجمته في رسائل عديدة، وقد عدد ابن العطار - أحد تلاميذه - تصانيفه واستوعبها، ومن هذه التصانيف: تهذيب الأسماء واللغات والمنهاج في شرح مسلم، التقريب والتيسير في مصطلح الحديث، الأذكار، رياض الصالحين، وهو كتاب جامع ومشهور، المجموع شرح المهذب، الأربعون النووية، مختصر أسد الغابة في معرفة الصحابة، وغيرها.
[68] - المصدر: موقع الشيخ العثيمين - رحمه الله - التفسير: سورة الفاتحة - سورة البقرة - المجلد الأول.
[69] - زاد المعاد في هَدْي خير العباد لابن قيم الجوزية، الناشر: مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت - الكويت (1/194).
[70]- محمد ناصر الدين الألباني (1332هـ- 1914م، 1420هـ - 1999م)، شخصية إسلامية علمية فذة، وصاحب مدرسة متميزة في علم الحديث، أغنى الحقل العلمي بها، وقد أفاد - بعلمه الغزير ومؤلفاته ودروسه - عددًا كبيرًا من طلاب العلم ودارسي الحديث النبوي الشريف، ولد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية - رحمه الله - في أشقودرة بألبانيا، وتلقَّى تعليمه في دمشق على يدِ عددٍ من الشيوخ وكبار رجال العلم، حبب الله - سبحانه وتعالى - إليه علم الحديث النبوي الشريف، فعكف على دراسته طوال سني عمره، وتفوق فيه على جميع معاصريه، بدأ التأليف منذ مطلع شبابه، حتى بلغ عدد مؤلفاته أكثر من مائة كتاب، وطبع نحو سبعين منها؛ ومن أبرز كتبه: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، سلسلة الأحاديث الصحيحة، سلسلة الأحاديث الضعيفة، تحقيق كتاب مشكاة المصباح للتبريزي، صحيح الجامع الصغير وزياداته، ضعيف الجامع الصغير وزياداته، وغيرها من مؤلفات ومراجع لا غنى عنها لدارسي الحديث، حاز الألباني جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1419هـ، 1999م.
[75] - انظر مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين(17/219)-جمع وترتيب : فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان- الناشر : دار الوطن - دار الثريا الطبعة : الأخيرة - 1413 هـ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق